محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي

14

رسائل المحقق الكلباسى

الغلبة أو بدونها حيث إن انصراف المطلق إلى بعض الافراد لا يختصّ بما لو كان الفرد المنصرف اليه غالب الوجود بل كثيرا ما يتأتى الانصراف ولا يعلم وجهه حيث إن المدار في الانصراف على العرف وامره غير مضبط ولنعم ما قاله العلامة في بعض كلماته العرف لا يكال بمكيال ولا يوزن بميزان بل الانصراف شائع ذائع مطّرد في كل ما يحتمل فيه احتمالات متعدّدة مما عدا اطلاقات الأوامر كالاخيارات سواء قلنا بعدم تطرق الاطلاق فيها أو قلنا بتطرق الاطلاق فيها خاليا عن النفع وكذا الافعال والتّروك والأظهر ان الاستعمال ظاهر في الحقيقة من باب انصراف المطلق إلى بعض الافراد كيف لا ولا ريب في ان الاستعمال في المعني الواحد ظاهر في الحقيقة ولا مدخلية لاتحاد المستعمل فيه في الظّهور وان كان مقتضى صريح بعض القائلين بعموم الاستعمال كالوالد الماجد ره ان القول باصالة الحقيقة في ذلك من باب لزوم المجاز بلا حقيقة لكن المدار في الظّهور علي العرف وأهل العرف لا يعرفون قضية المجاز بلا حقيقة فما أورد على السيّد من أن الاستعمال طبيعة جنسية وهو أعم من الحقيقة والمجاز مردود بان كون الاستعمال بالذات أعم من الحقيقة والمجاز عقلا لا ينافي ظهور الاستعمال في الحقيقة كيف لا والمشهور يقولون بانصراف المطلق في باب المطلق إلى الفرد الشائع بل دعوى الفقهاء في المسائل الفقهيّة انصراف المطلق إلى بعض الافراد مع عدم غلبة كثير وليس غرض السيّد مما ادّعاه القول باستلزام الاستعمال للحقيقة كيف لا ومرجع القول بالاستلزام إلى العلم اعني كون الاستعمال موجبا للعلم بالحقيقة ولا يقول به ذو مسكة مع أنه يأتي منه في استدلاله على جواز اعطاء الخمس لمن كان هاشميا من جانب لام التّصريح بظهور الاستعمال في الحقيقة نعم لو كان المستعمل فيه متعدّدا وكان بين المعنيين علاقة كما هو مورد الكلام في المقام فالظاهر أن الامر فيه من باب الحقيقة والمجاز لغلبة المجاز على الاشتراك بمراتب لا يحصى فالموجب لظهور الحقيقة والمجاز بالنسبة إلى الاشتراك انما هو غلبة وجود المجاز بالنسبة إلى الاشتراك لا غلبة المجاز في الاستعمال فالاستعمال بذاته وان كان اعمّ من الحقيقة عقلا لكنه ظاهر في الحقيقة وقد يظهر المجاز لامر خارج كما في المقام اعني ما لو استعمل اللفظ في معنيين وكان بينهما علاقة وثبت كونه حقيقة في أحد المعنيين وشك في الآخر ومرجع الامر إلى أن الاستعمال وان يمكن ان يكون من باب المجاز لكن امكان الشيء عقلا لا ينافي ظهور خلافه من باب الداخل اعني الانصراف أو الخارج كالغلبة في المقام وغيرها وفي غيره ومع ذلك المشهور ويقولون باصالة الحقيقة ويذعنون بظهور الحقيقة